السيد كمال الحيدري

102

صيانة القرآن من التحريف

وإنّما يفيد أنّهم ما كانوا ليعمدوا إلى مخالفة ترتيبه صلى الله عليه وآله فيما علموه لا فيما جهلوه . وفي روايات الجمع الأوّل المتقدِّمة أوضح الشواهد على أنّهم ما كانوا على علم بمواضع جميع الآيات ولا بنفسها . ويدلّ على ذلك الروايات المستفيضة التي وردت من طرق الفريقين التي دلّت على أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله والمؤمنين إنّما كانوا يعلمون تمام السورة بنزول البسملة كما رواه أبو داود والحاكم والبيهقي والبزّاز من طريق سعيد بن جبير - على ما في الإتقان - عن ابن عبّاس حيث قال : كان النبيّ صلى الله عليه وآله لا يعرف فصل السورة حتّى نزل عليه « بسم الله الرحمن الرحيم » . زاد البزّاز : فإذا نزلت عرف أنّ السورة قد خُتمت واستُقبلت أو ابتدأت سورة أُخرى . وأيضاً عن الحاكم من وجه آخر عن سعيد عن ابن عبّاس قال : كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتّى تنزل « بسم الله الرحمن الرحيم » فإذا نزلت علموا أنّ السورة قد انقضت . إسناده على شرط الشيخين « 1 » .

--> ( 1 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 100 ، وكذلك : المستدرك على الصحيحين في الحديث ، للحاكم النيسابوري ، وفي ذيله تلخيص المستدرك للذهبي : ج 1 ص 231 ، دار الفكر ، بيروت ، 1978 م . .